السبت، 26 يونيو 2010

ويسدل الستار


كان على ان اسرع فى ارتداء ملابسى رغم ان الوقت مايزال مبكرا على موعدى الا اننى اود ان اسير فى نفس الطرقات ...احاول ان استعيد نفس الاحداث وارى نفس الوجوه ولو حتى داخلى فسنوات الغربه احدثت داخلى تجويفاً عميقاً ابحث عما يملأه ولعل شجن الذكريات هو ما يملؤه.

اخذت انتقى ملابسى بدقه مثل الايام الخوالى ...البنطلون الزيتى...القميص الاصفر...الكرافت الزيتى ذو النقشات الصفراء ....والجاكت الزيتى ....ارتديتها بعناية شديدة ذكرتنى بحالى حين كنت استعد قبل مقابلاتى الغرامية معها....الالوان التى تحبها.

كنا سوياً فى نفس فرقة الهواه نعشق المسرح الذى اعتبره بيتى بل ان حياتى مسرحية كبرى امثلها احياناً واحياناً اخرى اشاهدها او اشارك فى اخراجها.

كنا نذهب يومياً فى نفس الطريق حيث نلتقى بالزملاء(محمود) (حسن) (امجد) و (اسماعيل) نقوم بتمثيل عدة نصوص حتى يصادف احدنا حظاً سعيداً ويختاره احد كبار المخرجين للمشاركه فى عرضه المسرحى ....حتى حدث ما حدث وانتهت حكايتنا ...اعلم اننى تسرعت مثلما اخبرتها فى خطابى الوحيد...لكننى لم اتمكن من الاستمرار وسافرت ابحث عن نفسى فى مكان آخر وكنت على اتصال مع اعز اصدقائى (حسن) الذى مات ...وحزنت كثيراً لعدم تمكنى من حضور جنازته.

وحين عدت منذ مايقرب من شهر ذهبت إلى المسرح وجدت كل شىء قد تغير وكأننى لم آت هنا يوماً ما من قبل.

لفت انتباهى اعلان عن عرض مسرحى تقوم بتنفيذه فرقة الهواه اخراج (سامى حسن) .....فرحت كثيراً لما حدث لفرقة الهواه من تطور وانتهى بى الامر هكذا حتى فوجئت بدعوة لحضور هذا العرض تصلنى بالبريد مصحوبة بخطاب من المخرج(سامى حسن) ابن صديق عمرى الذى لم اره منذ ان كان طفلاً صغيراً.

وصلت وجلست فى المكان المخصص وانا اتذكر تلك الخشبه وعروضنا عليها.....لكنهم لم يمنحونى الفرصة فسرعان ما اظلمت القاعه ورفع الستار.

ديكور بسيط.....ثلاث كراسى تحتل ثلاث اركان من المسرح يجلس على كل منهما فرد من افراد الفرقه والضوء مسلط على كل منهم بشكل منفرد.

يدخل من يمين المسرح م1 بطل العرض يتجه إلى منتصف المسرح ويقف موجهاً حديثه إلى الثلاثه الآخرين

م1 : مرحباً لقد عدت مرة اخرى.

يتجه نحو الثلاثة وعلى وجوههم فرحة غامرة.

م1 : افتقدتمونى......أليس كذلك؟؟؟

م2 : ليس إلى هذا الحد.

م1 : اعلم انها من وراء قلبك.

م3 : مرحباً بك....كيف كانت رحلتك.

م1 : لاتقلق....ستعرف كل ما حدث.

م4 : عوداً حميداً عزيزى.

ينتهى الترحيب عند هذا الحد ويعود كل منهم إلى مكانه بينما يقف م1 وحده فى وسط المسرح وتظلم القاعه.

ديكور جديد....طرابيزة يحيط بها خمسة كراسى يجلس م2 فى صدر الجلسة ويحيط به الآخرون م1,م3,م4 ويتبقى كرسى خال.

يبدأ م2 الحديث

م2 : اجتماعنا اليوم لبحث مشكلة فشل م3 فى مسرحيته الاخيرة وعدم التزامه بتعليمات المخرج سواء فى البروفات او حتى اثناء العرض.

م1 يأخذ كرسيه ويذهب الى ركن يتيح له مشاهدة ما يحدث.

م4 : انه هكذا دائماً لايترك فرصة الا ويستغلها من اجل تشويه صورتنا امام الجميع وربما يأتى يوم تلغى فيه فرقتنا بسببه.

م3 : عذراً ياساده فشلى امر يخصنى وحدى ولا اسمح ان اكون مجال سخرية او حتى نقاش من احد.

م2 : معذرة جميعنا فى مركب واحدة والفرصة التى اتيحت لك كانت تحتاج فقط بعض الجهد من اجل النجاح.

م3 : انتم تعلمون مسبقاً عدم رغبتى فى العمل بهذه المسرحية كما اننى اخبرتكم بمعاناتى وطاقم العمل من هذا المخرج ومطالبتى بحقوقنا كانت السبب وراء ذلك.

م2 : لقد اخبرناك ان تلتزم الصمت حتى تحصل على الفرصة لاثبات نفسك فقط من اجلنا ولتفعل ما تشاء بعد ذلك.

م4 : انه حديث فارغ...حجج واهيه ....فشلك سببه افعالك الاخيرة التى لا ارى لها سبباً ولتعلم انها لن تؤثر عليك وحدك وانما ستؤدى بنهايتنا جميعاً.

م3 : كما اخبرتكم فشلى امر يخصنى وحدى ولتتركونى وحدى حيث لم اصل بعد إلى ذلك الحد الذى يجعلنى لقمة سائغه وهدفاً لكلامكم هذا.

تظلم القاعة ما عدا بؤرة ضوء مسلطه على وسط المسرح حيث يقف م2 و م4 وبؤرة اخرى مسلطة على م1 حيث يجلس

م4 : لدى طريقة لبحث هذا الفشل فطالما فشلت كافة الطرق السلمية معه وزادت حيرتنا فى سبب افعاله فلم لا نجرب .....واسر له ببعض الكلمات فى اذنه.

م2 : اظن ان الامر لم يصل إلى هذا الحد بعد.

م4 : ولماذا لانجرب فلن نخسر شيئاً كما ان تلك الطريقة مضمونه وجربها الكثيرون.

م2 : فلتتركنى افكر وسأخبرك فيما بعد.

تظلم القاعه تماماً ما عدا بؤره ضوء حيث يجلس م1.

إضاءة خافته....كرسى فى منتصف المسرح يجلس عليه م3 وفى مقابله كرسى فارغ.

يدخل من يسار المسرح شخص يرتدى السواد ويجلس معطياً ظهره للجمهور ويضع يده على رأس م3.

ترتفع الموسيقى بشكل مهيب....موسيقى مرعبه تسمع صدى ايقاعتها داخلك فتجبرك على التركيز ويبدأاستعراض راقص مجموعه من الكومبارس ترتدى السواد تدور حول الكرسين فى ايقاع راقص سريع مع دخان يرتفع ليحيط بالجميع

م1 يحاول ان يبعد نظره عما يحدث وتظهر على وجهه علامات التأثر الشديد.

وفجأة بشكل غير متوقع تظلم القاعه تماماً وتتوقف الموسيقى.

ضوء سلط على منتصف المسرح حيث يقف م1 عيناه جاحظتان ....وجه شاحب..يرتعد موجهاً حديثه للجمهور.

م1 : ماذا على ان افعل؟ كيف اوقف تلك المهزله....تلك المسرحية السخيفة....بالله عليكم اخبرونى....اكاد ان افقد عقلى.....كيف ذلك؟ كيف يسمحون لانفسهم ان ينحدروا إلى ذلك المستوى المتدنى؟كيف؟؟؟؟كيف؟؟؟؟ كيف سأعيش معهم بعد الآن وقد فقدت اقتناعى بهم...فقدت احترامى لعقولهم....لقد اوشكت على الانهيار.....رأسى.....تماسك لابد ألا يظهرعليك شىء...ولكن كيف ذلك؟؟؟ ارغب بشدة فى الرحيل....ارحل إلى ارض اخرى....اناس جدد لعلى اجد ما ينسينى ما حدث.....رأسى....صداع فظيع.

يظهر من خلفه م2وم3وم4 مع اضاءة خافته يجلسون كما كانوا فى اول العرض.

م1 مازال فى وسط المسرح وآثار الانفعال والارهاق الشديد يظهر عليه بشدة موسيقى جنائزية حزينة ترتفع فى المسرح.لحظه صمت انتابت جميع من فى القاعه .... موجه من التصفيق الحاد قطعت الصمت
يترك مقعده فى الصف الاول ودموع عينيه تحفر اثارها بعنايه على شيب وجنتيه بينما
الستار المسرح يسدل.

الأربعاء، 9 يونيو 2010

رحيل

لم تكن الشمس التى شرقت فى هذا اليوم مثلما رأتها طوال حياتها السابقه .... هى دوما تستيقظ مع اذان الفجر ... تصلى وتبدأ فى اعباء اليوم المعتاده ...ولكنها لم تهمل ابدا النظر الى الشمس الشارقه فى اول اطلالاتها على الكون ..... كانت تستمد منها قوه تعينها على يومها

اليوم استيقظت كعادتها مع اذان الفجر .... انتهت من صلاه ركعتين الفرض وركعتى السنه وتبعتهما بركعتين ابتهالا وتضرعا لله ليعينهم على ماسيقدمون عليه اليوم .... وحينما رفعت نظرها لتراقب قرص الشمس الوليد شعرت بوخزه فى قلبها لم تكن هى كما اعتادتها .... لم تمنحها القوه التى كانت تحتاج الى اضعافها اليوم وبشده .... ربما كان الوهن فيها هى وليس فى شمس اليوم الجديد ولكنها لم تدرك تلك الحقيقه فى وقتها

اخذت تلهى نفسها بتحضير طعام الافطار للجميع لتمنع نفسها من التفكير لا فى امر اليوم ولا فى اى شئ اخر .... لم يكن لديها عمل كثير اليوم ... انهت فى الليلتين السابقتين تجهيز اكوام الاثاث الذى سينقل معهم, ووضع الاشياء الاخرى فى الصناديق الكبيره , وتجميع الملابس فى الحقائب .... والمتبقى ستنتهى منه قبل ان ينتهى الرجال من تناول الافطار ليقوموا بتحميل العربه الخشبيه التى ستنقلهم الى محطه القطار

ايقظت الجميع لتناول الافطار .... لم يستغرق منها هذا الامر طويلا عكس ما اعتادت عليه .... يبدوا ان احدا لم ينعم بنوم هانئ فى الليله السابقه مثلها .... التفوا حول الاطباق الموضوعه على الورق المفروش على الارض وتناولو افطار بسيطا فى لقيمات صامته لم تستغرق وقتا طويلا وبدا الرجال بعدها فى نقل الأثاث المكوم فى طرف الباحه .... واخذت النساء تعتنى بتحضير اشيائهم الباقيه وتجهيز الاطفال

اخذت هى تراقب مايحدث وهى تجلس على صندوق فى طرف الباحه الاخر ..... لم تكن ترى بعينيها شيئا مما يحدث .... المشهد كان مختلفا تماما امام عينيها

كانت ترى رجالا تأتى وتذهب حامله قطع مختلفه من الاثاث الجديد ... والاطفال تجرى فرحه تلعب يمينا ويسارا بين اقدام الرجال المتحركه فى ايقاع متناغم والنسوه الجالسه فى فرح غامر ..... لم تكن ترى تلك الوجوه البائسه التى تحمل الاثاث المستعمل فى تثاقل شديد ... ولا براءه الاطفال المغتاله فى عيونهم المطفأه ... ولا نظرات النسوه المتحسره على ماكان

قبل اذان الظهر بما يقرب من النصف ساعه .... بينما الشمس عموديه على سطح الارض .... اخذ الجميع اماكنهم فى على سطح العربه الخشبيه التى تحركت بهم نحو محطه القطار فى طرف البلده ... الطريق من دارهم الى محطه القطار يقطع البلده كلها .... مروا وسط بقايا ديار مهجوره ..... الجميع رحل من البلده وهم اخرهم ..... الصمت يحتل شفاههم جميعا متناغما مع صمت هواء القريه الميته

المشهد فى عينيها مايزال مختلفا.... عند شجره الكافور الكبيره التقته اول مره .... وعندها كانا يتقابلا قبل المغرب .... وعندها ايضا اتت هاربه من شبح الموت حينما وصلها خبر وفاته فى الحرب على الجبهه ..... هنا منزل خالتها, وهنا منزل رفيقه عمرها , وهنا وهنا وهنا .....

سائق القطار يطلق نفير الانذار بالرحيل .... تقف على الباب تنظر بعيدا نحو القريه .... ابنها الاكبر يصعد وهو يطلب منها الجلوس معهم بعد ان انتهى لتوه من وضع اخر احمالهم .... هى مازالت تنظر الى القريه وربما لم تسمع ايا من كلماته اليها

سائق القطار يطلق نفير الانذار الاخير للرحيل ..... عجلات القطار بدأت فى السير ببطء على القضبان ..... قفزت من مكانها واخذت تجرى نحو باب محطه القطار ..... يلحقها ولداها ويمسكان بها قبل ان تخرج من البوابه ويعيدانها بصعوبه الى القطار قبل ان يغادر ويتركهم خلفه

= بدى اقفل باب الدار .... نسيته مفتوح

الدموع المنسابه من عينيها الواهنه على وجنتيها .... صوت نشيجها المختلط بصوت عجلات القطار العالى منع الجميع من سماع كلماتها التى لم تتوقف عن النطق بها ابدا بينما نظرات عينيها معلقه نحو دارها فى الغرب ................... تمت

من وحى حديث مسموع من شخص لا اعرفه على مقهى التكعيبه بالتحرير الاربعاء 9 يونيو 2010

الأربعاء، 26 مايو 2010

دميه



دقات بندول الساعه الخشبيه الكبيره التي تحتل وسط الصاله تصله في الدور العلوي حيث يجلس وحيدا تخبره انه تأخر كثيرا عن موعد نومه المعتاد ..... ...... يواجه دماه الخشبيه الصغيره منذ ساعات يبحث في وجوهها التي امضي الليالي الطويله في صناعتها عن حل يخرجه مما هو فيه ..... الملل الذي رأه مرتسما علي وجوه الحضور وفي تصرفاتهم صغيرا قبل الكبير يقلقه ..... يثبت ان شكوكه التي راودته سابقا حين قل عدد الجمهور تدريجيا كانت في محلها ..... ذهنه خالي من اي افكار جديده او حلول

***********

لمسات حانيه لأنامل رقيقه علي كتفه الأيمن جعلته يدرك انه امضي ليلته الماضيه جالسا علي كرسي وساندا رأسه علي المنضده التي تتوسط الغرفه التي يستخدمها كمصنع ومخزن لدماه الخشبيه ..... ابتسم لصاحبه الانامل الرقيقه وهو يتمتم ببعض الجمل ليفسر نومه الغريب هنا ..... كانت تلك هي حفيدته ..... يتيمه الابوين وتعيش معه هنا منذ ان كانت فى الخامسه ..... الأن هي تسبق عامها الثانى عشر بأيام قليله ..... طفله على مشارف الانوثه شعرها القصير الذهبي ينسدل برقه ونعومه علي رقبتها البيضاء وكتفيها تهرب منه بعض الخصلات لتستقر بجوار عينيها العسليتان ... ملامح وجهها الدافئه تجبرك علي الشعور نحوها بالألفه منذ النظره الأولي ..........

ربتت على كتفه بأناملها الرقيقه .... الابتسامه التى لا تفارق عينيها انتقلت الى وجهها وهى تخبره انها حضرت له طعام الافطار بيديها هذا الصباح ..... وانتقلت لترتسم باستحياء على وجهه حينما جذبته من يديه نحو غرفه الطعام فى الدور السفلى قبل حتى ان يبدأ فى سلسله الاعتذارات التى كان على وشك قولها

رغم انه اعترف لها بعد اول لقيمات تناولها ان الطعام بالفعل جيد وانه كان يحتاج الى تلك الوجبه ليبدأ يوما طويلا ..... الا ان شروده دفعها الى ان تدفعه الى الذهاب الى حجرته ومحاوله الحصول على بعض الراحه التى يحتاجها جسده وذهنه المرهقين ...... وبعض ان اطمأنت انه بدأ حديثه مع الملائكه ذهبت الى حجرتها لتشبع رغبه تتملكها منذ الامس بالرسم دون ان يكون لديها شيئا محددا لترسمه ........

******************

احضرت فرشاتها والالوان ولوحه بيضاء متوسطه الحجم ...... وبنصف ذهنها تركت يداها ترسم ما تشاء .... وبنصف الذهن الباقى اخذت تطارد تلك الافكار التى تحتلها منذ الليله السابقه مابين جدها وعرضه الراقص الذى يوشك على الانهيار ....... وذاك الحلم الراقص الذى يراودها يوميا منذ اكثر من اسبوع ......

مر الوقت دون ان تتمكن من التقاط اى من تلك الافكار ...... يداها لم تتوقف عن العمل طوال تلك المده ... الصوره اكتملت ..... اخذت تتأملها بدهشه ..... لقد رسمت ذاك الفارس الذى يراقصها كل ليله ..... بوجهه الابيض المشرأب بالحمره التى تتجلى ظاهره فى وجنتيه ..... وملامحه الدقيقه المتناسقه .....

لا تدرى اذا كانت قد غفلت وهى جالسه ممسكه بفرشاتها ام انها شردت بعيدا ..... ولكنها لم تتمالك نفسها حين فاقت مما كانت فيه .... انطلقت تجرى نحوغرفه جدها النائم وهى تنادى عليه بصوت مرتفع ..... الجد على سريره بين اليقظه والوسن ..... احضرت له كوبا من القهوه المغليه الساخنه ..... الجد يرتشف القهوه ببطء بينما هى تتحرك فى الحجره يمينا ويسارا تتحدث بسرعه ... تتراقص ببهجه ..... مع اخر رشفات جدها للقهوه اعتدل فى جلسته و طلب منها ان تعيد حديثها السابق مره اخرى ولكن ببطء ........ ارتسمت على وجهها ابتسامه جزله رقيقه قبل ان تجلس على طرف السرير ممسكه بلوحتها وتبدأ فى الحديث من جديد بهدوء ........

***********

لم يشعر ايا منهما بالوقت يمر ..... أنهمكا فى صنع الدميه الجديده التى رسمتها الصغيره ..... مع دقات بندول الساعه الخشبيه الكبيره فى الصاله معلنه انتهاء اليوم الثالث كان الجد قد انتهى من وضع لمساته الاخيره على الدميه الجديده .... برفق شديد ايقظ الصغيره التى انهارت على الكرسى منذ ساعات نائمه من شده الارهاق ..... اللمعه النادره التى رأتها فى عينى جدها رسمت ابتسامه صغيره على شفتيها ..... اخذت تتأمل الدميه المصنوعه تماما كما رأتها فى حلم يقظتها ...... امسكتها من ذراعيها واخذت تدور وتدور بها فى الحجره فرحا .... نظرت لجدها نظره رضا وابتسمت ..... وقبل ان تستجيب لطلب جدها بالحصول على قسط كبير من الراحه القت نظره على الدميه ..... توقفت قليلا وزمت شفتيها وهى تفكر قليلا ..... طبعت قبله على وجنتى الدميه مانحا اياها بعضا من الحمره .... نظرت اليها برضا .... وتركتها بعنايه ليست بعيده عن بقيه الدمى .... وتأملتها مره اخيره قبل ان تحكم اغلاق باب الغرفه المظلمه ........

**********************

صوت حركات خافته يقطع صمت ظلام الغرفه ..... لحظات صمت جديده .... اضاءه تكفى لكشف محتويات الغرفه تنبثق من مكان غير ظاهر ..... منضده خشبيه فى المنتصف يرقد فوقها بقايا خشب واقمشه ملونه بجانبها شاكوش كبير وبعض المسامير المتناثره بدون ترتيب فوق اوراق رسم ..... فى ركن الغرفه تتراص دمى خشبيه ... وجهها شاحب ... ملابسها كالحه الالوان فقدت مع العمر بريقها ..... تقف بتحد فى مقابل دميه وحيده ... ملابسها الزاهيه الالوان تلمع فى الضوء الخافت , وجنتها البيضاء مازالت تصطبغ بحمره شفاه الفتاه الصغيره التى طبعت عليها منذ ساعات قليله قبله الميلاد الاولى .....

************************

مع اولى ساعات الصباح كان صوت خطوات اقدامها على السلم الخشبى العتيق يقطع سكون الصمت .... رغبتها فى رؤيه الدميه الجديده جعلتها تهمل ملاحظه اختلاف ترتيب الدمى القدميه .... امسكت بيديها وليدها الجديد – دميتها – و|أخذت تدور بها فى المكان محاوله تقليد حلم ساعات نوم ليله امس .... خطواتها المتعثره فى الخيوط اوقعتها على الارضيه الخشبيه فأصدرت صوتا ايقظ جدها الذى ينام فى غرفته تحت الورشه مباشره ..... بعد الافطار جلسا سويا يكملان تنفيذ باقى اجزاء الحلم .... الفكره كلها فى تصميم استعراض راقص تشارك فيه الصغيره تلك الدميه الجديده الرقص ..... فقط ثلاث اسابيع على الخميس الاخير من الشهر موعد العرض

استقر تفكير الجد على ان يبدأ بتعليم الصغيره الخطوات اولا وحدها وحين تتقنها يبدأ مرحله الرقص المزدوج بينها وبين الدميه التى سيقوم هو بتحريكها .... خطوه لليمين ... خطوتان لليسار .... نصف دوره خطوات متناغمه مع ايقاع الموسيقى الصادر من جهاز البيانو الخشبى الكبير ....خطوه لليمين ... خطوتان لليسار .... نصف دوره .... الليال مرت حتى نهايه اليوم العشرون والعمل مايزال دائرا فى الغرفه العلويه دون كلل او ملل ....

قبل الفجر بقليل توقف الصوت الصادر من البيانو وانقطعت صوت الاقدام على الارضيه الخشبيه وأطبق على المكان بعض الصمت مختلطا بصوت انفاس الجد الملقى متعبا على كرسيه بجوار البيانو , وصوت انفاس الفتاه المنزويه فى ركن الغرفه محتضنه دميتها الصغيره ..... بعض الحفيف الصادر من حركه اقدام الدمى القديمه متحركه فى الركن الخلفى المهمل للغرفه .... همسات غير مفسره تحمل الكثير من معانى الغضب

************************

مع اول اشعه الشمس المشرقه فى يوم العرض بدأت الحياه تدب فى الغرفه سريعا .... الجد منهمك فى وضع اللمسات الاخيره على عرضه المرتقب, يراقب بعنايه عمليه نقل البيانو القديم الى العربه الكبيره التى اتفق معها لنقلهم الى البلده ... الصغيره اخذت تلبس دميتها الثوب الذى امضت فى صنعه الليلتين الماضيتين ... وحينما انتهت اخذتها معها الى غرفتها وبدأت ترتدى ثوبها الذى انفق جدها اكثر من نصف مدخرات العرض السابق عليه .... قبل العصر كان كل شئ قد انتهى كما خطط له الجد ... لم يكن هناك اكثر من نقل الدمى القديمه فى مؤخره العربه لاستخدامهم كديكورات فى العرض .... ترك الجد تلك العمليه للعمال واتجه مع صغيرته ودميتها نحو البلده لوضع اخر لمسات اللحن مع رفيقه عازف الموسيقى

فى المساء كان كل شئ فى موضعه تماما .... الدمى مثبته فى السقف وموضوعه دون حركه فى اماكنها كما رسمتها لها الصغيره ..... الجد فى الطابق العلوى مع خيوط الدميه الجديده ... خلف الستار تقف الفتاه بجوار دميتها .... ثلاث دقائق قبل رفع الستار .... دقيقتين ... دقيقه واحده .... قبله حانيه من شفتيها تعيد الدماء الى وجنه الدميه من جديد مع همسات بالحظ الجيد ... وانسابت الموسيقى ..... تتابع حركاتهما سويا .. والجد يحرك الخيوط التى تربط الدميه مع خطوات قدميها بأنسيابيه شديده ..... لوهله صغيره فقدت التمييز وظنت لوهله انها تراقص شابا من لحم ودم ..... لم يكن هذا احساسها وحدها ..... انتقل الاحساس الى جميع من فى القاعه حضور ..... ذاك الاحساس الذى سيجعلك تنسى وانت تشاهد انها مجرد دميه تراقصها فتاه صغيره .... ستظن انك ترى استعراضا راقصا حيا لصغيرين ... لا بل ستتخطى ذلك وتسمع فى اذنيك صوت انفاسها المتعبه ... وترى بعينيك لمعه قطرات العرق المنسابه على جبينها الابيض ..... وتنتقل اليك حراره دمائها الساخنه التى تتدفق الى وجنتيها المحمره من انفعال الحركات .....ساعه مرت على الجميع كأنها ثوان قليله .... مع توقف نغمات الموسيقى توقفت الحركات الراقصه , وتوقفت انفاس الجميع .... واخذت الجميع لحظات نشوه صامته قطعها صوت تصفيق حاد استمر لبعض الوقت .....

نشوه النجاح اخذت الجد والصغيره ولم يلحظ ايا منهما اللون الاحمر الذى احتل مكان بياض لون عيون الدمى القديمه

************************

فى المنزل كان على الجد النوم جيدا لتعويض ارهاق ليال العمل المتواليه فى عرضه الذى جعله مطلوبا اكثر من الاول ..... تمنى لصغيرته ليله نوم هانئه واتجه الى غرفته

فى الحجره العلويه امضت الصغيره بعض الوقت مع دميتها الجديده .... كانت ترغب فى ان تصحبها معها الى غرفه نومها ولكن جدها رفض اقتراحها ..... اخذت تتأملها وهى تفكر فى الاحساس الذى انتابها وقت الرقص .... طوال العشرون يوما فى التدريب لم تشعر بمثله .... ظلت تتأملها حتى احتل التعب جميع خلاياها وارتسم الوسن على جفونها فهبطت الى غرفتها ...

الصمت المطبق يحتل جميع غرف المنزل الا الغرفه العلويه ..... حركات الدمى القديمه تتوالى نحو الركن الذى ترقد فيه الدميه الجديده ... اصوات غير مفهومه تلاها صمت تام

الصغيره فى غرفتها تهب مفزوعه من نومها .... خطوات سريعه على السلم الخشبى القديم .... ارتطام بالباب نصف المغلق .... لحظه صمت ... صوت صرخات متتاليه ونشيج باكى ايقظ الجد من نومها ودفعه للصعود الى الاعلى .... المشهد كالتالى ... الدميه الجديده ترقد ممزقه الاوصال ولا شئ اخر مختلف عما تركته الصغيره منذ قليل الجد لا يجد ما يفعله ليخرج من الذهول الذى انتابه .... ودموع الصغيره المنهمره لا تتوقف

ساعه مرت عليهما .... تهاوى الجد على الكرسى الكبير فى طرف الغرفه ... الصغيره اخذت بقايا دميتها وهبطت درجات السلم الخشبى بصعوبه نحو غرفتها اخذته بين ذراعيها ورقدت على السرير الصغير

دموعها منسابه على اجزاء الدميه بين ذراعيها رغم عينيها المغلقه فى مايشبه النعاس ... لقد ادركت الان ان ماشعرت به وهى تراقصه فى الليله السابقه كان مشاعر حب صافيه دون اى تبرير

انتظاره لمعرفتها حقيقه بشريته الوليده على قطرات دموعها لن تجعل قلبها الرقيق يدرك انه منذ ان منحته شفتاها سر الميلاد يحبها

قبل شروق الشمس بقليل .. طبع على وجنتيها قبله حانيه .... لم ينس ان دموع حزنها الصافيه هى التى وهبته الحياه ..... مسح دموعه المتساقطه والقى عليها نظرته الاخيره قبل الرحيل ..........

تمت

الجمعة، 7 مايو 2010

ومازالت تقترب من الرحيل ..... !!!!!



خط الأفق بلون الدم... قرص الشمس ينكمش ببطء... رأس ترتفع نحو السماء... ابتسامة باهتة ترتسم على وجهه الصغير... لمعة فى عينيه...

- امتى راح يعاود بابا...؟!!

سؤال ردده للمرة الخامسة هذا اليوم... لم تدرى بماذا تجيبه... لم تشأ أن تتركه فى حيرته...

= روح العب... لما الشمس تقرب تروح راح يعاود

تركها وأسرع خارجاً إلى الحديقة ليلعب وهو ينظر بين الحين والآخر إلى قرص الشمس فى السماء

اشتعلت حيرتها... كانت تدرك أنها تراوغ وليدها... لم تكن تعلم حقاً متى يعود... أخبرها ليلاً بينما كانا سوياً فى الفراش أنه سيبحث غداً عن وسيلة للرحيل... لقد مل الانتظار... خزين الدار أوشك على النفاذ... الدمار يحيط بهم من كل اتجاه... الطرق مقطوعة... سيذهب ويبحث عمن يقبل أخذهما معه من القوافل الطبية أو قوافل الإغاثة التى تأتى لتقديم العون... أو يبحث عن أى وسيلة أخرى... أكد لها أنه لن يعود إلا بوسيلة الرحيل...

التزمت الصمت... لم يكن بيديها ما تقدمه له... لم تجد رغبة فى الحديث... نام بعدما أضناهما السهر

فى الصباح الباكر استيقظت ولم يكن هناك... الفراش بارد... نبرة اليأس التى لمستها فى حديثه أقلقتها... أعباء المنزل شغلتها... وهاهو وليدها الصغير يعيد إليها حديثه... يزيد من قلقها بإلحاحه الزائد فى السؤال عن موعد عودة أبيه...!!!

خط الأفق بلون الدم... قرص الشمس ينكمش تدريجياً... يترك الصغير لعبته... ينهض... يمسح يديه الصغيره فى بنطاله القصير

يدخل المنزل... ينادى على أمه بإلحاح أشد... نبرة صوته تحمل قلق زائد

- الشمس قربت تروح والبابا ما عاود...؟!!

لم تكن تملك ما ترد به عليه... ضمته فى حضنها... أخذت تقبل رأسه... الوقت يمر... شعرت وهى تحتضنه أنها لا تحتضن وليدها الصغير... ما حدث حوله رجلاً كبيراً... رجلاً تلوذ إليه... تحتمى به من الغدر... القبح... أحست فى تلك الضمة بأن عمرهما سويا يمر

أزيز يملأ السماء... هدير كالرعد... صوت انفجار يصم الآذان... يجعلك لا تسمع صوت الصرخات... نيران ودمار...

اقترب قليلاً لترى أوضح... غبار يحتل الهواء... يحجب الرؤية... تحتاج لبصيرة أنقى وقليل من الصبر لتدرك الحقيقة... حطام... وسط الحطام سترى وجه طفل صغير... كبير... طفل ينام بهدوء كملاك... ابتسامة بريئة متيبسة على وجهه... وجه يحلم... ينتظر...

والشمس مازالت...

تقترب من الرحيل...!!! تمت.

الثلاثاء، 20 أبريل 2010

طريق


الشمس في كبد السماء.... اشعتها الساخنه تلهب الجو .... تزيد من عطشه .... عرقه...... غضبه
خطواته تثير من حوله الرمال ...... تملا عينيه ..... انفاسه ..... تزيد من ضيقه ..... اشباح ظلال يصنعها مرتفع رملي اتجه اليه لينعم ببعض الراحه ..... يسير منذ الليله الماضيه دون توقف
اسند جسده المتعب على الرمال الساخنه ..... أفرغ جعبته .....قطرات قليله من الماء هي كل ماتحويه قربته ..... بقايا طعام هي كل مايملك ..... خمسه ايام له في تلك الصحراء اليوم اخرها حسب تقديرهم لابد ان يكون كذلك والا ستكون نهايته .....
صحراء قاحله عليه ان يقطعها ..... رغبه فى الخلاص منه يقابلها ان يخلد اسمه فى حكايا العجائز للاطفال الصغار ..... رأها ترتسم فى عيون شيوخ القبيله رغم دموع التماسيح التى انهمرت من عيونهم ليقبل الامر ...... ورغم الكلمات التى تسابقو فى صياغتها وصفا لشجاعته وبطولته ولكنه كان يدرك السبب ..... اخوه
الم يكن اخوه اول من ظهرت عليه اثار ذلك المرض اللعين بعد عودته مباشره من رحله صيده الاخيره ........الم تصب زوجته واولاده قبل ظهور الاعراض علي جيرانهم وكان هو الناجي الوحيد ..... اذا فمن الطبيعى ان يسدد هو الدين ..... يبحث عن طبيب فى البلاد خلف الصحراء .... لان الداء خطير وربما يقضى على القبيله كلها ...... اصوات الهمهمات التى سمعها فى صمت الناس التى قابلها بعد خروجه من خيمه شيخ قبيلتهم أكدت الحقيقه التى ذكرها امام شيخ القبيله ...... لم ينجح احدا من قبل عبور تلك الصحراء انها سر بقاء قبيلتهم فى مأمن طوال السنوات الكثيره الماضيه ...... وعليه بعد ابتسامه شيخ القبيله المقيته تلك ان يوافق ويبدأ رحله موته ...... لماذا يقدم على ذلك من اجل ماذا ...؟!
انه يمقت هذا الاخ سبب تعاسته الدائم لا بل يمقتهم جميعا .... اجل هم السبب ..... عاداتهم , تقاليدهم احكام مجلس قبيلتهم الاعظم هي السبب ..... جعلت للاخ الاكبر اليد العليا في كل شيء الميراث الحكم حتي الزواج ....
حياته كلها رهن باشاره الاخ الاكبر يعيشها كالخدم في بيته يعمل كالاجير معه محروم من مال ابيه مجبر ان يري حبيبته تأوي كل ليله الي فراش اخيه بدلا من فراشه ..... رغباته يجب ان تحترم وكانها قانونا الهيا اما رغباته هو فلا شئ
والان عليه ان يواجه هذا المصير من اجل هذا الاخ الاكبر
مجلس القبيله اجتمع ليجد حلا لتلك الماساه وباء خطير ينتشر سحره القبيله فشلوا في العلاج.... سحره القبائل المجاوره رفضت القدوم خوفا من انتقال العدوي لابد من عبور الصحراء واحضار ما يطلق عليه البيض طبيبا من اقرب المدن ..... وبعد التفكير الطويل وقع عليه الاختيار .....فكر انها ربما كانت محاوله للتخلص منه حتي تؤول املاكهم بعد وفات اخيه الاكبر الى مجلس القبيله ولكن لابد ان يقبل قرارات مجلس القبيله اوامر الهيه وسيحكمون عليه بالموت لو رفض .....
ماذا سيحدث اذا لم يعد فكره شيطانيه اجل لماذا لا يهرب سيظنون انه مات في الطريق فليتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم مع هذا المرض ولتنقذهم الهتهم التى ظلمته طوال ماضيه من الموت ...... قرر الرحيل وابلغ مجلس قبيلته بموعد السفر .....رافقه الجميع نحو بدايه الصحراء .... هناك من تمنى له التوفيق من قلبه .... وهناك من لمح فى عيونهم ابتسامه صفراء يفهم مغزاها جيدا .... لم يهتم بشئ .... لا بتاريخ القبيله التى لن ينسى له موقفه .... ولا بقصص العجائز واهازيج الاطفال ..... كان يفكر فى المدينه خلف تلك الصحراء .... يظن اغلبهم انه على وشك بدايه رحلته نحو الموت .... اما هو فكان على يقين انه يبدأ رحلته نحو الحياه .... حياته هو وحده
عند هذا الجزء حرك عضلاته المرهقه .... قام من رقدته على الرمال .... واخذ يكمل السير نحو نهايه الطريق
الشمس في اتجاها نحو المغيب صداع يضرب راسه خطواته بطيئه عينيه زائفتان عرقه يزداد اقدامه بائسه انفاسه بطيئه وجهه يلامس الرمال يزحف ساحبا جسده بصعوبه ...... نسيم عليل يستشعره على وجهه .... صوت جريان مياه نهر قريب ..... ظلال ابتسامه تظهر علي وجهه ....... عيناه تلمع سريعا فقد انتهت رحلته ..... وبدأ من تلك اللحظه طريقه ....
طريق الحياه
تمت

الجمعة، 15 يناير 2010

اختيار

القطار الاخير المتجه الى محطات حلوان متجه للمحطه بعد قليل

افاقه الصوت القادم من شروده ..... نظر فى ساعته فقط لكى يقنع نفسه بما سمع .... عقارب الساعه تشير الى الواحد الا عشر دقائق ..... سؤال يتردد داخله ببطء .... كيف مرت عليه الساعات الثمان الماضيه وهو جالس على نفس الكرسى دون ان ينتبه لمرور الوقت
قام من مكانه ... مدد ذراعيه يمينا ويسارا ..... اثنى ظهره محاولا التخلص من تخشب عضلات جسده وفقرات عموده الفقرى دون ان يأبه للمتواجدين بجواره ..... خطوات قليله للامام مقتربا من حافه الرصيف منتظرا ذاك القطار القادم ... القطار الاخير

هناك , هناك وهناك .... عيناه تجوب المكان دون توقف ..... تلك , تلك وايضا تلك
ضوضاء وصول القطار وحركته السريعه امام عينيه دفعت الصور بعيدا عن عينيه


القطار الاخير المتجه الى محطات حلوان متواجد على الرصيف

عاودته الصور من جديد .... اغمض عينيه تعبا من كل شئ
صوت المذيع الداخلى يتكرر محفزا الركاب للاسراع واللحاق بالقطار الاخير .....


صوت ماكينه التذاكر الكهربيه تزامن مع صوت غلق ابواب قطار المترو
صوت خطوات اقدامه المتصاعد فى المحطه الخاويه يتردد داخله لثوان قليله قبل ان يتلاشى فى ضوضاء رحيل قطار المترو الاخير